إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 8 فبراير 2019

ضوابط العلاقة بأهل الكتاب

ضوابط العلاقة بأهل الكتاب
يتكرر على لسان البعض من المسلمين : أنه لا بد لنا من التعايش السلمي مع الغرب، ولا سبيل إلى حربه، فليس لنا به طاقة، ثم فرّع على ذلك أن العداء بيننا وبين الغرب، إنما هو عداء تاريخي ولدته النزاعات على المصالح، فنحى العقيدة عن ساحة الصراع.

ومن قائل بعد أن دب في قلبه الرعب : لا حمل لنا بهذا التهديد، ولا بد لنا من حماية أنفسناومكتسباتنا من هذا الوحش المرعب، وعليه فلم لا نبحث عن أوجه الالتقاء بيننا وبينه، وإظهار التقارب العقدي معه، لعله يمن علينا بكف عدوانه علينا، فليس من المصلحة الحديث عن الاختلاف العقائدي بيننا وبينه, بل ولا مانع من مشاركته في بعض الشعائر الدينية التي تمثل السلام والوئام والإخاء. وأدياننا كلها سماوية، ونحن جميعاً نؤمن برب واحد.

وهكذا بدأت تتجدد تلك الشبهة الفاسده المبنية على الاعتقاد بأن الملة النصرانية أو اليهودية،هي أديان سماوية، تشترك مع المسلمين في أن لها كتاباً سماوياً، فهي بالتالي أديان مقبولة، وإن كان أهلها كفاراً، فهم إخوان لنا، ويفرِّع على هذا التأسيس فروع عقدية وفقهية كثيرة بدءا من الدعوة إلى وحدة الأديان ، وكذا الدعوة إلى التسامح بين الأديان، وما يسمى بالإخاء العالمي، والتعايش السلمي، ومروراً بإلغاء  قيومية الاسلام على غيره من الأديان والملل، ثم انتهاء إلى مودتهم وعدم بغضهم أو البراءة منهم.

أمة التوحيد ...  وحتى تتبين أطراف هذا الموضوع، وحقيقة هذه الأمور، ونظرة الشريعة الإسلامية لها، فلا بد من التأصيل الشرعي، لأصل نظرة الإسلام إلى هذه الملل ..

عباد الله : لقد خلق الله الخلق وأمرهم بطاعته وعبادته وحده لا شريك له، ونَبْذِ كل ما سواه ، ولتحقيق هذه العقيدة فقد أرسل للبشر في كل فترة يعيشونها رسولاً يبين لهم الطريق لعبادة الله وحده لا شريك له، ولهذا كانت دعوة الأنبياء كلهم تدور حول محور واحد، وهي أفراد الله بالعبادة يقول الله جل وعلا : )   وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ )  [الأنبياء:25].

فكل نبي دعا قومه إلى الإسلام والذي يعني الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك.يقول تعالى مقررا هذه الحقيقة ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّـاغُوتَ) [النحل:36].

فدعوة الانبياء واحدة ، وهي الإسلام، ولهذا فإن الله لن يقبل من أحد ديناً، سوى هذا الدين الذي جاءت به الأنبياء والرسل عليهم ، يقول تعالى ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلَـامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الْخَـاسِرِينَ )  [آل عمران:85].

ولما بعث نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دعا قومه، مقتدياً بإخوانه الأنبياء، إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وبهذا يجب على كل من بلغته دعوة الرسول عليه الصلاة السلام وقد آمن بالله، عليه الإيمان بأن هذا رسول مرسل من عند الله، ومن ثم أتباعه، كما هو الحال في الأديان السابقة ـ وهذا أيضاً هو الإسلام.

ومن ثَم أصبح اسم الإسلام حينما يطلق يقصد به آخر الأديان والشرائع نزولاً، وهو دين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام  وشريعته، وهو المعنى الخاص، وأصبح الإسلام بعد بعثتهاسماً خاصاً بمن اتبع محمداً عليه الصلاة والسلام .

عباد الله، إذا تقرر ذلك، لا بد لنا من بيان نظرة الإسلام إلى أهل الكتاب، اليهود والنصارى.
إن أساس نظرة الإسلام إلى غيره من الأديان ، يعتمد على أن أهل هذه الأديان تمردوا على أمر الله جل وعلا في عدم الدخول في الإسلام والانصياع لأحكامه، ناهيك عن اعتقاداتهم الكفرية الباطلة، والمستلزمة لسب الله عز وجل، و إهانة جنابه ، ولذا حكم الإسلام بكفرهمومروقهم من الدين. 

فكفر اليهود والنصارى أمر مجمع عليه من المسلمين كلهم سلفاً وخلفاً، ومن خالف ذلك فإنه جاهل ، ومعاند، بل يخشى عليه هو من الكفر.
والأدلة الدالة على كفرهم أكثر من أن تحصى، فمنها قول الله جل وعلا: )  لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) [المائدة:17]، وقال تعالى: ( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَثَـالِثُ ثَلَـاثَةٍ ) [المائدة:73 [فالآيات دالة على كفر اليهود والنصارى كثيرة متضافرة .
والقول بكفر من عدا أتباع النبي عليه الصلاة والسلام  بعد بعثته أصل عظيم من أصول الإسلام، وعليه تعتمد أصول أخرى كثيرة ، فلا بد من وضوحه وتقريره، وتثبيته لدى عموم المسلمين...

عباد الله :ومن هذه الأصول التي تعتمد على هذا الأصل ما يلي:

أولاً: الحكم على أهل الكتاب بدخول نار جنهم ، وبئس المصير، وهذا على وجه الإجمال لا على وجه التعيين ، والأدلة على ذلك كثيرة ومتضافرة أيضاً، يقول تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْمِنْ أَهْلِ الْكِتَـابِ وَالْمُشْرِكِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ خَـالِدِينَ فِيهَا أَوْلَـئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) [البينة:6].
عن أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأمةِ يَهُودِيٌّ ولا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ )) رواهمسلم.
 
وإذا تقرر هذا الأصل بهذا الوضوح وهذه السهولة تبين أن ما يثيره البعض بين فترة وأخرى حول علاقة المسلمين بعموم أهل الكتاب وأنهم غير كفار وأنهم ليسوا في النار لأن الإسلام الصحيح لم يبلغهم ، فهذا حق مختلط بباطل ، أما في الدنيا فهم عندنا كفار، نعاملهم معاملة الكفار، وأما أنهم من أهل النار فنحن لا نحكم على أعيانهم بأنهم مخلدون أو غير مخلدين في النار، فهذا مرده إلى الله ، لأن احدهم قد يتوب إلى الله في آخر لحظة من حياته ..كما هو متقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة.
لكننا مع ذلك نجزم بأن غير المسلمين على وجه الإجمال متوعدون بالخلود في نار جهنم، فلا داعي للخوض في كون الدعوة بلغت هؤلاء أم لم تبلغهم.

والثاني من الأصول التي تعتمد على القول بكفرهم ، أنه يجب على المسلمين أن يمنعوهم من حكم أي بلد من البلاد على هذه الأرض بغير شريعة الله جل وعلا، والواجب على المسلمين أن يحكموا الأرض كلها بشريعة الله جل وعلا، وإن أدى ذلك إلى قتال أهل الكتاب ، قال الله جل وعلا: مقررا هذا الأصل ( وَقَـاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للَّهِ ، فَإِنِانتَهَواْ فَلاَ عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّـالِمِينَ ) [البقرة:193].

فالهدف بالدرجة الأولى أن تحكم شريعةُ الله الأرض كلها، وأن لا يحكم بغيرها في أي بقعة من البقاع.

وهذا أيها الإخوة : وهذا لا يستلزم إكراههم على دين الإسلام وإجبارهم على اعتناقه ، هذا ليس شرطا وان كان دخولهم في الاسلام هدفا مهما ، والمهم هو أن يتركوا للناس حرية اختيار الدين الذي يرغبون يقول تعالى :  ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي )  [البقرة:256]، فلا تنافي بين الأمرين.

وعلى هذا كان النبي يبعث البعوث، وعليه جرى عمل الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم ..

عباد الله : إن تقرير هذا الأصل قد لا يروق لكثير من المسلمين الذين أصابتهم الهزيمة النفسية ، فأصبحوا يتملقون إلى الغرب بكل أنواع التملق ، رغبة في استرضائهم ، وزعماً منهم في تحسين صورة المسلمين لديهم. 

إنَّ عجز الإنسان عن تطبيق بعض أحكام شريعته لا يبيح له بحال من الأحوال التخلي عنها ، أو إغضاء الطرف عنها، أو تنحيتها، بل على العكس من ذلك، يجب عليه أن يذكر نفسه بها، وأن يتعلمها ويحرص عليها، لأن ذلك قد يكون محفزاً له على تطبيقها والوصول إليها يوما ما.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: فإن تقريرها وفق الكتاب والسنة، وإن صاحب ذلك عجز عن تطبيقها فإنه سيضمن سلامتها من الانحراف وعبث العابثين.

يضاف إلى ذلك أن القول بكفر اليهود والنصارى، ووجوب بغضهم، وجوب البراءة منهم..واجب شرعي يجب على كل مسلم أن يعتقده ويقول به ويعمل على ضوئه ، ولا يجوز أن يتغير مهما كانت الأحوال .. وأن لا ننسى عداوة اهل الكتاب لنا وأنهم لن يرضوا عنا مهما فعلنا أو قدمنا من تنازلات فإنه : ( لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وما الحروب التي طالت المسلمين منهم قديماً وحديثاً وسقط فيها الملايين من المسلمين ضحايا وسالت دمائهم في كل وادي ، الا صورة من صور بغضهم لنا وحقدهم علينا وعدواتهم التي أصبحت لا تخفى على أحد 
الخطبة الثانية : 
أيها الإخوة : ومن الواجبات المترتبة على تلك العقيدة القيام بدعوتهم إلى الله جل وعلا، لا سيما في هذه البلاد . والتي تضم في جنباتها آلاف الكفار ..ولذا فيجب على المسلمين في أحاديثهم المتعلقة بالأحكام الشرعية المتعلقة باليهود والنصارى ، أن يركزوا على دعوة هؤلاء للإسلام، قبل الحديث عن إخراجهم من جزيرة العرب.. فهي فرصة ثمينة ساقها الله إليهم .

إخوة الإيمان : نحن أمة دعوة في الدرجة الأولى، قبل أن نكون أمة جهاد ..والدليل أن النبي كان يبعث البعوث والرسل إلى بلدان الكفار ، وكان يأمرهم أن يبدؤوا بالدعوة إلى الله جل وعلا ، بل إنه كان يأمر الجيوش التي تذهب أصلا للحرب والقتال، كان يأمرها بأن يدعوهم للإسلام أولاً قبل أن يدعوهم للجزية أو القتال.

ولنكن صرحاء مع أنفسنا، نحن مطالبون بالدعوة في الدرجة الأولى، فكم يستغرق الحديث عن دعوة القوم وأساليبه ووسائله من مجالسنا،؟؟ بل كم يشغل من حيز اهتماماتنا؟؟ 
الذي لا خلاف فيه أن الدعوة إلى الله جل وعلا  واجب مهم وشعيرة عظيمة ، لا سيما مع هذه الظروف، والله جل وعلا يقول: ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَـادِلْهُم بِالَّتِى هي أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل:125].

لذلك لابد من كل واحد منا أن يفكر لوحده أو مع إخوانه كيف يدعو هؤلاء الى الدين الحق والطريق المستقيم والعقيدة الصحيحة .

أمر آخر يجب التنبيه له أيها الإخوة: وهو أن بغض الكافرين، والبراءة منهم، لا يعني هذا بأي حال من الأحوال إساءة معاملتهم، إذا كانوا مسالمين وغير محاربين ، وقد قال الله جل وعلا: ( ياأَ يُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [المائدة:8].

فإحسان معاملتهم أمر مأمور به في حد ذاته ، فكيف إذا انضم إليه أنه من أول وأحسن وسائل الدعوة إلى الله جل وعلا، لا سيما مع هؤلاء القوم، ولولا ضيق الوقت لسقنا من الشواهد التي تدل على أن إحسان المعاملة كانت سبباً في إسلام كثير من الناس في هذه البلاد، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم جار يهودي فمرض فزاره، وأكل النبي من طعام أهداه له يهودي، وأجاز العلماء الصدقة عليهم، وكم فتحت بلاد في مشارق الأرض ومغاربها بالأخلاق وحسن المعاملة.

اسأل الله تعالى أن يوقظنا من غفلتنا، وان يرزقنا معرفة الحق ، ويعيننا على فعله ، وان يدلنا على الشر ، ويعيننا على تركه ..

الاثنين، 4 فبراير 2019

الحجاب - ايمان وطهارة-

( الحجاب شرع رباني  ) 
فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها ، وتجعلها عزيزة الجانب ، سامية المكان ، وإن الشروط التي فرضت عليه في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة ، وهذا ليس تقييداً لحريتها بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة ، ووحل الابتذال ، أو تكون مسرحاً لأعين الناظرين . 
فضائل الحجاب
الحجاب طاعة لله عز وجل وطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم :
أوجب الله طاعته وطاعة رسول صلى الله عليه وسلم فقال :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } [الأحزاب : 36]

وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى :{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [النور : 31] 

وقال سبحانه : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } [الأحزاب :33] 

وقال تعالى :{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب : 53] 

وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } [الأحزاب : 59]. 

الحجاب عفةفقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } [الأحزاب : 59]
لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فَلَا يُؤْذَيْنَ } فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى، وفي قوله سبحانه { فَلَا يُؤْذَيْنَ } إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر .
الحجاب طهارةقال سبحانه وتعالى :{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [الأحزاب : 53].
فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب ، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر ، وعدم الفتنة حينئذ أظهر لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب :{ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } [الأحزاب : 32].
الحجاب سترقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله حيي ستير ، يحب الحياء والستر " ولاشك أن الحجاب ستر للمرأة وصيانة والله يحب الستر للمرأة والرجل ..

الحجاب تقوى قال تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } [ الأعراف : 26]
الحجاب إيمانوالله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات فقد قال سبحانه وتعالى :{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ } وقال الله عز وجل { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ}
الحجاب حياءقال صلى الله عليه وسلم :" إن لكل دين خلقاً ، وإن خلق الإسلام الحياء" وقال صلى الله عليه وسلم :" الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة " وقال عليه الصلاة السلام : " الحياء والإيمان قرنا جميعاً ، فإن رفع أحدهما رفع الآخر ". 

الحجاب غيرةيتناسب الحجاب أيضاً مع الغيرة التي جُبل عليها الرجل السوي الذي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته وبناته ، وكم من حرب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرة على النساء وحمية لحرمتهن ، قال علي رضي الله عنه :" بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج –أي الرجال الكفار من العجم – في الأسواق ألا تغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يغار ". 

قبائح التبرج :
التبرج معصية لله ولرسول صلى الله عليه وسلمومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئاً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى "، قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال :" من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ".
التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة اللهقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات ، على رؤوسهن كأسنمة البخت ، العنوهن فإنهن ملعونات ". ( جلباب المرأة  ) الالباني ..اسناده صحيح
التبرج من صفات أهل النارقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات .. " الحديث .
التبرج سواد وظلمة يوم القيامةرُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها ، كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها "، حديث ضعيف الالباني
يريد أن المتمايلة في مشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة ..والحديث – وإن كان ضعيفاً – لكن معناه صحيح وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب 
التبرج نفاققال النبي صلى الله عليه وسلم :" خير نسائكم الودود الولود ، المواسية المواتية ، إذا اتقين الله ، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخلن الجنة إلا مثل الغراب الأعصم "، الغراب الأعصم : هو أحمر المنقار والرجلين ، وهو كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء لأن هذا الوصف في الغربان قليل .
التبرج تهتك وفضيحةقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها ، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل ".
التبرج فاحشةفإن المرأة عورة وكشف العورة فاحشة ومقت قال تعالى :{ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء} [الأعراف:28]
والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء}[البقرة:268]
التبرج سنة إبليسيةإن قصة آدم مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عدو الله إبليس على كشف السوءات ، وهتك الأستار ، وأن التبرج هدف أساسي له ، قال تعالى :{ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} [الأعراف:27]
فإذن إبليس هو صاحب دعوة التبرج والتكشف ، وهو زعيم زعماء ما يسمي بتحرير المرأة .
التبرج طريقة يهوديةلليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم :" فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ". 

التبرج جاهلية منتنةقال تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } [الأحزاب :33]
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي "، سواء في ذلك تبرج الجاهلية ، ودعوى الجاهلية ، وحمية الجاهلية .
التبرج تخلف وانحطاطإن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية ، لا يميل إليه الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله ، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة وانعدام الغيرة وتبلد الإحساس و موت الشعور :
لحد الركبتين تشمرينا *** بربك أي نهر تعبرين
ا
كأن الثوب ظلٌ في صباح *** يزيد تقلصاً حيناً فحينا
تظنين الرجال بلا شعور *** لأنكِ ربما لا تشعرينا 
الخطبة الثانية : 
التبرج باب شر مستطيروذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع وعبَر التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا ، لا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر .

فمن هذه العواقب الوخيمة : * تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة ، لأجل لفت الأنظار إليهن .. مما يتلف الأخلاق والأموال ويجعل المرأة كالسلعة المهينة .
ومنها : فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب ودفعهم إلى الفواحش المحرمة . ومنها : المتاجرة بالمرأة كوسيلة للدعاية أو الترفيه في مجالات التجارة وغيرها .
ومنها : الإساءة إلى المرأة نفسها باعتبار التبرج قرينة تشير إلى سوء نيتها وخبيث طويتها مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .
ومنها : انتشار الأمراض لقوله صلى الله عليه وسلم :" لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ".
ومنها : تسهيل معصية الزنا بالعين : قال عليه الصلاة والسلام : " العينان زناهما النظر " وتعسير طاعة غض البصر 
وجاء في الحديث : "أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب ".
فيا أختي المسلمة :هلا تدبرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" نَحِ الأذى عن طريق المسلمين " فإذا كانت إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان فأيهما أشد شوكة ... حجر في الطريق ، أم فتنة تفسد القلوب وتعصف بالعقول ، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟
إنه ما من شاب مسلم يُبتلى منك اليوم بفتنة تصرفه عن ذكر الله وتصده عن صراطه المستقيم – كان بوسعك أن تجعليه في مأمن منها – إلا أعقبك منها غداً نكال من الله عظيم .
بادري إلى طاعة الله ، ودعي عنك انتقاد الناس ، ولومهم فحساب الله غداً أشد وأعظم .

الشروط الواجب توفّرها مجتمعه حتى يكون الحجاب شرعياً .
الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح .
الثاني: أن لا يكون الحجاب في نفسه زينة .
الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف .
الرابع: أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق .
الخامس: أن لا يكون مبخراً مطيباً .
السادس : أن لا يشبه ملابس الكافرات .
السابع : أن لا يشبه ملابس الرجال .
الثامن : أن لا يقصد به الشهرة بين الناس . 

احذري التبرج المقنع
إذا تدبرت الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها فيسمين التبرج حجاباً ، والمعصية طاعة . 

لقد جهد أعداء 
الاسلام لحرب الاسلام بشتى الطرق ، وثبت المؤمنين و المؤمنات على طاعة ربهم عز وجل . فرأوا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف عن مسيرتها الربانية فراحوا يروجون صوراً مبتدعة من الحجاب على أن أنها "حل وسط " ترضي المحجبة به ربها –زعموا- وفي ذات الوقت تساير مجتمعها وتحافظ على " أناقتها "!

سمعنا وأطعنا
إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل ويبادر إلى ترجمتها إلى واقع عملي ، حباً وكرامة للإسلام واعتزازا ً بشريعة الرحمن ، وسمعاً وطاعة لسنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم غير مبال بما عليه تلك الكتل الضالة التائهة ، الذاهلة عن حقيقة واقعها والغافلة عن المصير الذي ينتظرها .
وقد نفى الله عز وجل الإيمان عمن تولى عن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } [النور:47،48] إلى قوله { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور : 51،52 ]
وعن صفية بنت شيبة قالت : بينها نحن عند عائشة –رضي الله عنها – قالت : فذكرت نساء قريش وفضلهن ، فقالت عائشة –رضي الله عنها -:" إن لنساء قريش لفضلاً ، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله ، ولا إيماناً بالتنزيل ، لقد أنزلت سورة النور { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } [النور : 31] فانقلب رجالهن إليهن يتلون ما أنزل الله إليهن فيها ، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته ، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل ( أي الذي نقش فيه صور الرحال وهي المساكن ) فاعتجرت به ( أي سترت به رأسها ووجهها ) تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه ، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان " وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه . 
3