إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 أكتوبر 2017

خطر فتنة النساء

( خطر فتنة النساء )
عباد الله، إن فتن الحياة الدنيا كثيرة، فمنها فتنة المال، وفتنة الفقر، وفتنة الغنى، وفتنة الأولاد، وفتنة الحرب، وفتنة الاضطهاد والإيذاء، وغير ذلك من أنواع الفتن، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء) ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قول الله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء ) سورة آل عمران:14، فجعلهن من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع، قبل الذهب والفضة، والخيل المسومة والأنعام والحرث، وقبل فتنة الأولاد، قبل جميع الفتن، بدأ الله بهن في الذكر، حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء، ومع ما في النساء من الضعف فإنها تحمل الرجال على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغلهم عن طلب أمور الدين، وحملهم على التهالك على طلب الدنيا، وذلك أشد الفساد.
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) رواه مسلم، 
وقد أورد بعض المفسرين كلاماً حول هذا الحديث فذكروا : أن موسى عليه الصلاة والسلام حاصر قوماً ، فاحتال هؤلاء وقال لهم كبيرهم : 
لم يبق إلا المكر والحيلة وأمرهم أن يزينوا النساء ويعطوهن السلع للبيع ويرسلوهن إلى العسكر من بني اسرائيل ولا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها , وقال إن زنى منهم رجل واحد كفيتم. ففعلوا ذلك ودخل النساء عسكر بني إسرائيل , فأخذ زمرى بن شلوم وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة وأتى بها إلى موسى عليه السلام فقال له أظنك تقول ان هذا حرام فوالله لا نطيعك ! ثم أدخلها خيمة فوقع عليها ! فأنزل الله عليهم الطاعون.
وكان صحاح بن عيراد بن هارون صاحب عم موسى غائباً , فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل , وكان ذا قوة وبطش. فقصد زمرى فرآه مضاجع المرأة فطعنها بحربة بيده ,ورفع الله الطاعون.وقد هلك في تلك الساعة عشرون ألفاًوقيل: سبعون ألفاًوهي أول فتنة في بني إسرائيل ......فتنة النساء ) 
وفي رواية للإمام أحمد رحمه الله تعالى: "(إن الدنيا خضرة حلوة فاتقوها، واتقوا النساء)، ثم ذكر نسوة ثلاثاً من بني إسرائيل، (امرأتين طويلتين تعرفان، وامرأة قصيرة لا تعرف، فاتخذت رجلين من خشب) من تحت الثياب لتطول، (فاتخذت رجلين من خشب، وصاغت خاتماً، فحشته من أطيب الطيب المسك، وجعلت له غُلفاً، فإذا مرت بالملأ، أو بالمجلس قالت به، ففتحته؛ ففاح ريحه) ، هكذا تحايلت لتلفت نظر الرجال إليها.
(فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء) قال النووي رحمه الله: "ومعناه: تجنبوا الافتتان بها وبالنساء، وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن، فإن الزوجة قد تفتن زوجها في دينه وتحمله على ما لا يجوز 
الصحابي الذي رُجم والصحابية التي رُجمت ، ما كان السبب ؟ الفتنة بالنساء ، وكانت العاقبة ماكانت ولولا أن تداركهم الله برحمته ووفقهم لتوبة نصوحا لكانت العاقبة وبال ...
 خوف السلف من فتنة النساء:
ومن أسباب الافتتان بالمرأة  -وهو تفسير للقضية- ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله في الحديث الصحيح:  (المرأة عورة؛ فإذا خرجت استشرفها الشيطان) ، فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (استشرفها الشيطان)؟ قال المباركفوري رحمه الله تعالى: "أي زينها في نظر الرجال، وقيل: أي نظر إليها ليُغويها، ويُغوي بها، والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشيء، وبسط الكف فوق الحاجب، هذا هو الاستشراف، ، فإذا خرجت أمعن النظر إليها ليغويها بغيرها، ويغوي غيرها بها، ليوقعهما أو أحدهما في الفتنة، أو يريد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق سماه به على التشبيه".
إذن الشيطان يرفع أنظار الرجال إلى المرأة، والشيطان يزين المرأة في أعين الناظرين؛ فترى المرأة إذا خرجت إلى الشارع تمشي ارتفعت إليها أبصار الرجال ؛ ذلك لأن الشيطان حريص على تزيينها، وعلى رفع الأبصار إليها، تلقائياً تجد الأبصار تتجه إلى المرأة من حين خروجها إلى الشارع، من حين بدوها للرجل يرتفع البصر إليها، يستشرفها الشيطان، يجعلها هدفاً منصوباً ملفتاً لينظر إليها الرجال، استشرفها الشيطان، فهي وسيلته لإغواء الناس؛ 
ولذلك كان السلف رحمهم الله يخافون على أنفسهم أشد الخوف من فتنة النساء، مع عبادتهم، وزهدهم، وورعهم كانوا يخافون على أنفسهم من النساء أكثر مما نخاف نحن على أنفسنا مع ضعفنا، ولا مقارنة بيننا وبينهم.
وكان سعيد بن المسيب رحمه الله يقول، وقد أتت عليه ثمانون سنة منها خمسون يصلي فيها الصبح بوضوء العشاء، وهو قائم على قدميه يصلي، كان يقول:"ما شيء أخوف عندي علي من النساء"، وهو ابن ثمانين سنة يعبد الله تعالى يقوم الليالي يقول: "ما شيء أخوف علي من النساء".
وقال رَحِمَهُ الله تَعَالَى : " مَا يَئِسَ الشَّيطَانُ مِنَ شَيءٍ إلا أتَاهُ مِن قِبَلِ النِّسَاءِ "
وقَالَ طَاوُوسُ بنُ كيسَانَ اليَمَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي تَفسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ( وخُلق الانسان ضعيفا ) : " أي : ضَعِيفَاً‏ في أمرِ النِّسَاءِ ، لَيسَ يَكُونُ الإنسَانُ فِي شَيءٍ أضعفَ مِنهُ فِي النِّسَاءِ "
 حتى لا تقع الفتنة:
ومن أجل فتنة النساء اتخذ الشارع سائر الإجراءات الكفيلة بحماية الرجل من الوقوع في فتنة المرأة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والدخول على النساء)، فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت) ، وهو قريب الزوج أخوه، وسائر أقاربه، فهو يشبه الموت في خطره، فهو يؤدي إلى موت الدين، وقال: (لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم) ، (لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) ، كل هذه الإجراءات لأجل درء فتنة النساء.
والنبي صلى الله عليه وسلم أطهر الناس مع الصحابة أفضل هذه الأمة كان يعمل سائر الإجراءات الكفيلة بمنع الاختلاط والنظر، فعن أبي أسيد الأنصاري: "أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عما رآه: (استأخرن؛ فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق)، فالمرأة لا تمشي في الوسط، بل تمشي في الجوانب، والرجال يمشون في الوسط، هكذا كانت الشوارع في المجتمع الإسلامي الأول، "فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به" رواه أبو داود، وهو حديث صحيح.
وعن أم سلمة رضي الله عنها: "أن نساءً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة قمن" مباشرة "قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صلى من الرجال ما شاء الله" فترة كافية لخروج النساء، "فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال" قال الحافظ رحمه الله: "وفي الحديث الاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلاً عن البيوت.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تركنا هذا الباب للنساء) باب في المسجد مخصص للنساء، وإلى الآن اسمه باب النساء، قال نافع: "فلم يدخل ابن عمر منه حتى مات" حتى مات ما دخل من هذا الباب! هذه الإجراءات وغيرها لأجل درء فتنة النساء.
عائشة رضي الله عنها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بفترة قالت: "لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء" يعني: ما أحدثن بعده؛ "لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل" وماذا أحدث النساء في عهد عائشة؟ وهي تقول: لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم الوضع لمنعهن من المساجد والخروج، فلو رأت عائشة، ولو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعنا اليوم ماذا تراه يقول؟ وماذا تراه يفعل؟
عباد الله، إن الأمر خطير والله، وإن الخطب جلل، وإن الفساد في انتشار بسبب فتنة النساء، وفي هذا الزمان الذي لم يمر في العالم زمان مثله زُينت فيه المرأة لفتنة الرجال، واجتهد فيه أعداء الله في إبراز المرأة، فترى عوامل الجذب والفتنة في الملابس الضيقة والمفتوحة والشفافة، والكعب العالي، والمناكير على الأظفار، ورائحة العطور، والصوت والأزياء الفاضحة، وحتى النقاب الذي تلبسه بعض النساء والبرقع اليوم ربما يكون أشد فتنة مما لو كشفت وجهها بالكلية، والأفلام، والقصص الفاسدة، والمجلات، والدعايات لا تكاد توجد سلعة إلا ومعها صورة امرأة ولا بد، وعروض الأزياء، وكل ذلك يزين المرأة في نظر الرجال، حتى إذا نزلت إلى الشارع والسوق رأيت العجب، وهذه المساحيق والمكياجات التي تجعل أشد النساء ذمامة لوحة فنية من الأصباغ، وما تفعله الكوافيرات في وجه النساء.
ثم تحدث الفتنة العظيمة، وتخرج المرأة بهذه الزينة، وتجتمع كل عوامل الإغراء كل العوامل، فلا تدخل دكاناً، ولا سوقاً، أو باب مدرسة، أو مستشفى، أو طائرة، أو غير ذلك من الأماكن إلا ووجدت القضية كلها تدور على الإغراء والإغواء بالمرأة، ولا تكاد تنظر في الصفحة الخارجية لمجلة أو غيرها إلا وتجد القضية نفسها تدور.
وتأمل فقط في الارقام المخيفة لتجارة الدعارة في العالم  والتي تقدر بالمليارات من الدولارات - وانتشارها وما يبذله الرجال والنساء للوصول لها 
إخوان القردة والخنازير الذين وصلوا بالمرأة إلى ما وصلوا إليه، وعمت الفتنة، وثارت الشهوات، وصار الوضع محزناً لصاحب القلب الحي.
لمثل هذا يذوب القلب من كمد *** إن كان في القلب إسلام وإيمان
والمسألة فيها غضب من الله، وإغضاب لله، وكل القضية تدور على مخالفة الآيات الشرعية، تأمل في الواقع ثم قارن: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) سورة النــور:31 تأمل ثم قارن بقوله: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ سورة الأحزاب:53، وتأمل وقارن بقوله: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ) سورة الأحزاب:32، وقارن بقوله تعالى: وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى سورة الأحزاب:33، وقارن بقوله تعالى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ سورة النــور:31، المسألة كانت على الخلخال، والآن تفتح العباءة هذا اذا كانت لابسه للعباية، وتلبس عدة مرات لتصلح من هندامها بزعمها، وهي في وسط الرجال،.
فإذن المسألة تحتاج في زماننا هذا إلى صبر عظيم، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مجانباً للصواب أبداً، ولا مبالغاً عندما قال: (إن أخوف ما أتخوف عليكم فتنة النساء) ، والذي يتتبع الأخبار يعرف ذلك، وليس المجال مجال التفصيل، ولا تعميم الحال، فهناك صلاح، والحمد لله، وهناك خير، ولكن لا بد من أن نضع الضوابط، وأن نلزم أنفسنا بأحكام الشريعة.
الخطبة الثانية : 
وسائل النجاة من فتنة النساء:
فإن قال قائل: وما هي الإجراءات التي تحمي الرجل من فتنة النساء؟
فأقول: أولاً: قال عليه الصلاة والسلام: (لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) ، وعن جرير بن عبد الله قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري" 
فإذن مسألة غض البصر هي أساس العلاج؛ لأن المسألة في أولها، وهو أهون شيء النظر، أهون شيء في البداية النظر، قال العلاء بن زياد: "لا تتبع بصرك رداء امرأة؛ فإن النظرة تجعل في القلب شهوة"،.
نظر الرجل إلى محاسن المرأة سهم مسموم من سهام إبليس، والسهم المسموم إذا دخل السم ينتشر: "إياكم والنظرة؛ فإنها تزرع في القلب الشهوة، 
وكان السلف رحمهم الله في غاية الحرص على هذه المسألة، قال سفيان: كان الربيع يغض بصره، فمر به نسوة، فأطرق إطراقاً شديداً، حتى ظن النسوة أنه أعمى، فتعوذن بالله من العمى.
وخرج حسان بن أبي سنان إلى العيد، فقيل له لما رجع: يا أبا عبد الله، ما رأينا عيداً أكثر نساءً منه، فقال: ما تلقتني امرأة حتى رجعت،
عباد الله، هذه القضية لا يكاد يطبقها اليوم إلا من رحم الله، غض البصر عن النساء، 
ثانياً: أن الإنسان إذا رأى امرأة فأعجبته؛ فإن كان له زوجة، أتاها مباشرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة، فأعجبته؛ فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه) ، وأما الأعزب، فإنه يستعين بالصبر والصلاة والصيام الذي هو من أسباب تقليل الشهوة، 
ثالثاً: أن الإنسان لا يغشى أماكن الفتنة، ولا يغشى أماكن الخلوة، ثم بعد ذلك يقول: لم أصبر، بل إنه يتمنى عند الحرام؛ يذهب الى أماكن الفتنة ثم يقول : لم اصبر !! ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... ان السفينة لا تجري على اليبس
رابعاً: ينبغي للرجل إذا تعرضت له المرأة ألا يلتفت إليها، وكثير من النساء اليوم هي التي تتعرض للرجل، وربما تكون هي التي اتصلت، وهي التي تأتي بالإشارات، والحركات الداعية ، فماذا يفعل؟ افعل كما فعل جريج رحمه الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)، ومنهم ذلك العابد، تكلم الصبي من أجله، (كانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم) تقول لبني إسرائيل (إن شئتم لأفتننه) لأفتنن هذا العابد الزاهد، (فتعرضت له، فلم يلتفت إليها) هذا هو المهم، هذا هو لب الموضوع الآن، (فلم يلتفت إليها، فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها؛ فحملت...) الحديث، وفيه كيف خلص الله جريج بسبب صبره، الشاهد قوله: (فلم يلتفت إليها)، فمن الذي لا يلتفت اليوم؟ الذي رحمه الله، وأراد به خيراً.
خامساً: لا بد من التأمل في مسألة الفاحشة،.الزنا من أعظم الذنوب والفواحش، النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن عقوبة الزناة والزواني في البرزخ قبل دخول جهنم، في تنور، في فرن يأتيهم اللهب من أسفل منهم؛ فيرتفعون، فيصيحون، فإذا خمد اللهب سقطوا، ثم يأتيهم مرة أخرى فيرتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا، وهكذا إلى قيام الساعة، هذا عقاب الزناة والزواني في البرزخ. قبل عقابهم يوم القيامة 
الافتتان بالنساء من سببه؟
وتعلم فعلاً -يا عبد الله، يا أيها الأخ المسلم- أن القضية بحاجة شديدة إلى مصابرة ومجاهدة، وبعض الناس يقولون: لا تلوموا الشباب، ولوموا الفتيات، كيف ذلك؟ اللوم على الجميع، اللوم على الفتاة التي تبرجت، وعلى الشباب الذي استجاب، وعلى وليهما الذي لم يرب هذا، ولم يمنع تلك من الخروج، وعلى الذي يضع العراقيل في طريق الزواج بحجج واهية، ويغلي المهور، ويقول: بنتنا ليست بأقل من بنت فلانة، أو يضع العراقيل الواهية، والموازين التافهة الدنيوية، ويرد هذا، وهذه بنتنا تريد الدراسة، ونحو ذلك، اللوم على الجميع، ليس أحد بمستثنى.

والمرأة المسلمة التي تتقي الله عليها أن تخاف من غضب الله أن تكون سبباً لفتنة مسلم او حرفه عن دينه او إلقاء الشهوة في قلبه وربما يزل او ينحرف بسببها ، فعليها أن لا تبدي زينتها ولا تخضع بالقول وتعمل على ستر نفسها والحشمة وهي بذلك ترجوا الله والدار الاخرة وترجوا ما عند الله من الثواب 
نسأل الله ألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ونسأله عز وجل أن يقينا كل هذه الشرور، وأن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.


1

الخميس، 21 سبتمبر 2017

فضل القرآن وأهله

فضل القرآن وأهله


 
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، الحمد لله علم القران ، خلق الإنسان ، علمه البيان ، الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، جعل القرآن هداية للناس ، ونبراساً يضيء لهم الطريق ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم ، علم القرآن فكان خير معلم ، فصلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه أجمعين . . أما بعد :
فأحييكم بتحية الإسلام ، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فنحن جميعاً نوظف جميع الإمكانات والطاقات لخدمة هذا الدين العظيم ، إلا وإن من أعظم ما يُخدم به هذا الدين كلام الله عز وجل .

كلمة عن القران :
القرءان هو كلام الله منزل غير مخلوق ، الذي أنزله على نبيه محمد 
صلى الله عليه وسلم باللفظ والمعنى ، القرآن الكريم كتاب الإسلام الخالد ، ومعجزته الكبرى ، وهداية للناس أجمعين ، قال تعالى : " كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ "، ولقد تعبدنا الله بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، قال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ " ، فيه تقويم للسلوك، وتنظيم للحياة، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالاً بعيداً ، ولقد أعجز الله الخلق عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه ، قال تعالى : " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة ممن مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين " ، القرآن مكتوب في المصاحف ، محفوظ في الصدور ، مقروء بالألسنة ، مسموع بالآذان ،
فالاشتغال بالقرآن من أفضل العبادات ، ومن أعظم القربات ، كيف لا يكون ذلك ، وفي كل حرف منه عشر حسنات ، وسواء أكان بتلاوته أم بتدبر معانيه ، وقد أودع الله فيه علم كل شىء ، ففيه الأحكام والشرائع ، والأمثال والحكم ، والمواعظ والتأريخ ، والقصص ونظام الأفلاك ، فما ترك شيئا من الأمور إلا وبينها ، وما أغفل من نظام في الحياة إلا أوضحه ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، هُوَ الَّذِي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَة ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ أَنْ قَالُوا ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ) ، هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " [ أخرجه الدارمي ] ، هذا هو كتابنا ، هذا هو دستورنا ، هذا هو نبراسنا ، إن لم نقرأه نحن معاشر المسلمين ، فهل ننتظر من اليهود والنصارى أن يقرؤوه ، قال تعالى : " وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا " ، فما أعظمه من أجر لمن قرأ كتاب الله ، وعكف على حفظه ، فله بكل حرف عشر حسنات ، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم .

كلمة للحفظة :
هنيئاً لكم حفاظ كتاب الله الكريم ، هنيئاً لكم هذا الأجر العظيم ، والثواب الجزيل ، فعن أبِى هريرة رضِى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده » [ أخرجه مسلم ] .

فأنتم أهل الله وخاصته ، أنتم أحق الناس بالإجلال والإكرام ، فعن أبِى موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرءان غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط » [ أخرجه أبو داود ] .

أنتم خير الناس للناس ، لقد حضيتم بهذه الخيرية على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ، فعن عثمانَ بن عفانَ رضيَ اللَّه عنهُ قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « خَيركُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعلَّمهُ " [ أخرجه البخاري ] .
أنتم يا أهل القرآن أعلى الناس منزلة ، وأرفعهم مكانة ، فلقد تسنمتم مكاناً عالياً ، وارتقيتم مرتقىً رفيعاً ، بحفظكم لكتاب الله ، عن عمرَ بن الخطابِ رضي اللَّه عنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إِنَّ اللَّه يرفَعُ بِهذَا الكتاب أَقواماً ويضَعُ بِهِ آخَرين » [ أخرجه مسلم ] .

حفاظ كلام الله ، أنتم أعظم الخلق أجراً ، وأكثرهم ثواباً ، كيف لا ، وأنتم تحملون في صدوركم كلام ربكم ، وتسيرون بنور مولاكم وخالقكم ، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالتْ : قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « الَّذِي يَقرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكرَامِ البررَةِ ، والذي يقرَأُ القُرْآنَ ويتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ له أجْران » [ متفقٌ عليه ] .

أبشروا يا أهل القرآن ، أزف إليكم البشرى ، بحديث نبي الهدى ، والذي يصور فيه حوار القرآن والشفاعة لصاحبه يوم القيامة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَلِّهِ ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ زِدْهُ ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ ، فَيَرْضَى عَنْهُ ، فَيُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً " [ أخرجه الترْمذي وقال : حديث حسن صحيح ] ، ويصدق ذلك حديث أَبي أُمامَةَ رضي اللَّه عنهُ قال : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ : « اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإِنَّهُ يَأْتي يَوْم القيامةِ شَفِيعاً لأصْحابِهِ » [ أخرجه مسلم ] .

فيا حفظة كتاب الله ، أينما اتجهتم فعين الله ترعاكم ، فأهل القرآن هم الذين لا يقدمون على معصية ولا ذنباً ، ولا يقترفون منكراً ولا إثماً ، لأن القرآن يردعهم ، وكلماته تمنعهم ، وحروفه تحجزهم ، وآياته تزجرهم ، ففيه الوعد والوعيد ، والتخويف والتهديد ، فلتلهج ألسنتكم بتلاوة القرآن العظيم ، ولترتج الأرض بترتيل الكتاب العزيز ، وليُسمع لتلاوتكم دوي كدوي النحل ، عَن النَّوَّاسِ بنِ سَمعانَ رضيَ اللَّه عنهُ قال : سمِعتُ رسول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ : «يُؤْتى يوْمَ القِيامةِ بالْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ الذِين كانُوا يعْمَلُونَ بِهِ في الدُّنيَا تَقدُمهُ سورة البقَرَةِ وَآل عِمرَانَ ، تحَاجَّانِ عَنْ صاحِبِهِمَا » [ أخرجه مسلم ] ، وعنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّه عنهما قال : قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «إنَّ الَّذي لَيس في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرآنِ كالبيتِ الخَرِبِ » [ أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ] .

وكان من وصيته صلى الله عليه وسلم لأمته عامة ، ولِحَفَظَة كتاب الله خاصة ، تعاهد القرآن بشكل دائم ومستمر ، فقال صلى الله عليه وسلم : " تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتاً من الإبل في عقلها " [ أخرجه مسلم ] ، ومن تأمل هذا الحديث العظيم ، ونظر في معانيه ، أدرك عِظَمَ هذه الوصية ، وعلم أهمية المحافظة على تلاوة كتاب الله ومراجعته ، والعمل بما فيه، ليكون من السعداء في الدنيا والآخرة 

، فيستحب ختم القرآن في كل شهر ، إلا أن يجد المسلم من نفسه نشاطاً فليختم كل أسبوع، والأفضل أن لا ينقص عن هذه المدة ، كي تكون قراءته عن تدبر وتفكر، وكيلا يُحمِّل النفس من المشقة مالا تحتمل، ففي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرأ القرآن في شهر، قلت : أجدُ قوة ، حتى قال : فاقرأه في سبع ، ولا تزد على ذلك " . 

وأوصي جميع المسلمين رجالاً ونساءً ، بحفظ كتاب الله تعالى ما استطاعوا لذلك سبيلاً ، وإياكم ومداخل الشيطان ، ومثبطات الهمم ، فاليوم صحة وغداً مرض ، واليوم حياة وغداً وفاة ، واليوم فراغ وغداً شغل ، فاستغلوا هذه الحياة الدنيا فيما يقربكم من الله زلفى ، فأنتم مسؤولون عن أوقاتكم وأعمالكم وأقوالكم ، وإياكم وهجران كتاب الله ، فما أنزله الله إلا لنقرأه ولنتدبر آياته ونأخذ العبر من عظاته ، قال تعالى : " وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً " ، فمن الناس من لا يعرف القرآن إلا في رمضان ، وبئس القوم الذين لا يعرفون القرآن إلا في رمضان ، ومن الناس من لا يتذكر كتاب الله إلا في مواطن الفتن والمصائب ، ثم ينكص على عقبيه ، فأولئك بأسوأ المنازل ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، وجاهدوا أنفسكم ، وألزموها حفظ كتاب الله ، وتدارس آياته ومعانيه ، فالله لا يمل حتى تملوا . 
ومن لم يستطع حفظ كتاب الله تعالى ، ومن لم يكن له أبناء في حلقات التحفيظ ، فليبادر قبل انقضاء الأوقات والأعمار ، ثم لا ينفع الندم ، فميدان السباق مفتوح ، ليبلوكم أيكم أحسن عملاً .

كلمة للأولياء :
وهذه كلمة لأولياء الأمور ، أيها الآباء والأمهات ، استوصوا بالأجيال خيراً، نشئوها على حب كتاب ربها، علموها العيش في رحابه، والاغتراف من معينه الذي لا ينضب، فالخير كل الخير فيه، وتعاهدوا ما أودع الله بين أيديكم من الأمانات، بتربيتها تربية قرآنية، كي تسعدوا في الدنيا قبل الآخرة، فما هانت أمة الإسلام إلا بهجرها لكتاب ربها وبعدها عنه ، ووالله لو تمسكنا بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، لأصبحنا أمة عزيزة ، أمة أبية شامخة .

فالله الله أيها الآباء الكرام ، فالأبناء أمانة في أعناقكم ، ولقد ائتمنكم الله عليهم ، فإياكم وخيانة الأمانة ، فخيانتها صفة ذميمة ، وخصلة دميمة ، مقت الله أهلها ، وأبغض فاعليها ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ " [ متفق عليه ] ، فمن خان الأمانة فقد صنفه الله من المنافقين ، والله توعدهم بأسفل مكان في النار ، فقال تعالى : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً " ، فكم نرى اليوم من شباب الإسلام وهم يتغامزون ، ويتراقصون ، ويسرقون وينهبون ، ويسهرون ، تركوا الصلاة والصيام ، وعطلوا أغلب الأحكام ، لا يُقدِّرون لإنسان قدره ، ولا يقيمون لجار حقه ، فأي تربية هذه ، وأي أداء للأمانة هذا ، أليس ولي الأمر مسؤولاً عنهم يوم القيامة ؟ بلى والله ، إنه لمسؤول ، قال تعالى : " وقفوهم إنهم مسؤولون " . 

وأذكِّر أولياء الأمور بأهمية أداء الأمانة وعدم خيانتها ، فهي منوطة بهم ، وقد حذرهم الله من خيانته أو التساهل في رعايتها ، فقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " ، فهذه الأجيال التي بين أيديكم ستسألون عنها يوم تعرضون على ربكم لا تخفى منكم خافية ، وسيتعلق بكم أبناؤكم يوم العرض والحساب ، فإياكم أن يكون أولادكم أعداء لكم ، فقد قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم " ، فاحذر أيها الأب المبارك ، أن يكون ولدك عدواً لك في دنياك وأخراك ، وأرع هذه الأمانة بكل إخلاص وصدق ، فالأبناء كالبذرة ، إن اخترت لها مكاناً طيباً نشأت طيبة ، وإن كان غير ذلك فلا تلومن إلا نفسك ، قال تعالى : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون " [ الأعراف 58 ] ، فإن خنت الأمانة وفرطت فيها ، وتركت الحبل على غاربه لأبنائك ، ولم ترعهم بنصحك ، فوالله لقد أقحمت نفسك مكاناً لا تُحسد عليه أبداً ، واسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " [ متفق عليه ] ، فهل تريد أن تموت وأنت غاش لرعيتك ، تاركاً لأمر ربك ، ثم يكون مصيرك النار وبئس المصير .

ولا أنسى أن أهنئ الأولياء الذين عرفوا أهمية الرعاية السليمة الصحيحة لأبنائهم ، وفق كتاب الله تعالى ، ووفق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقاموا بما أوجب الله عليهم من الرعاية بالأبناء ، وأحاطوهم بالاهتمام والنصح والإرشاد ، فهنيئاً لهم أولئك الأبناء الصلحاء النجباء ، الذين يحملون كتاب الله بين جنباتهم ، وإلى كل أب وأم أدركا عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهما ، وأدياها كما يجب ، أُبشرهما بهذا الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه الذي قَالَ فيه رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ، أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا " ، فهنيئاً لكم أيها الأولياء هذه البشارة النبوية من الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .

الختام :
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا ، اللهم اجعله شفيعاً لنا ، وشاهداً لنا لا شاهداً علينا ، اللهم ألبسنا به الحلل ، وأسكنا به الظلل ، واجعلنا به يوم القيامة من الفائزين ، وعند النعماء من الشاكرين ، وعند البلاء من الصابرين ، اللهم حبِّب أبناءنا في تلاوته وحفظه والتمسك به، واجعله نوراً على درب حياتهم، برحمتك يا أرحم الراحمين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

2