إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 7 سبتمبر 2016

كيف يكون حجك مبروراً - الأضحية وأحكامها

( كي يكون حجك مبرورا  احكام الاضحية )
احذر الشرك : قال سبحانه : ((إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ )) ( المائدة : 72) .
وقال سبحانه :((وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ )) ( الحج : 31) .
ومن الشرك ما يلي :
• صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله عز وجل من محبة أو خوف أو رجاء أو دعاء أو استغاثة أو ذبح أو نذر .. ومن أكثرها وقوعاً دعاء الأموات والغائبين والاستغاثة بهم وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات . . قال تعالى : (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ )) ( الأحقاف: 5) . ولا تقل : إني لا أدعو الأموات ولكني أجعلهم واسطة بيني وبين الله طلباً للجاه والشفاعة .. فإن هذا هو عين قول المشركين الذين أنكر القرآن عليهم ، فإنهم مقرون بأن أصنامهم لا تنفع ولا تضر ، ولهذا قالوا : ((مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى )) (الزمر : 3) ((وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)) ( يونس : 18) .
• فما الفرق بينهم وبين مشركي هذا الزمان ؟
ولا فرق في ذلك بين من يدعو الأنبياء والملائكة والصالحين ، ومن يدعو غيرهم من الجن والأصنام .. فإن الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم : منهم من يدعو الأصنام ، ومنهم من يدعو الجن ، ومنهم من يدعو الأنبياء والملائكة .. إلخ ، فلم يفرق القرآن بينهم ، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً . 
احذر البدع : اعلم أخي الحاج وفقك الله أن جميع الطرق إلى الله مسدودة إلا طريق واحد .. واحد فقط . . هو طريق محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : (( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )) ( النساء : 80) .
وأعظم شيء بعد الشرك بالله : الابتداع في الدين ، لأن فيه استدراكاً على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة : (( أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ..)) رواه مسلم
والأصل في العبادات المنع حتى يقوم الدليل على ثبوتها ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) أي مردود على صاحبه .
وفيما يخص مناسك الحج ، قال صلى الله عليه وسلم : ((خذوا عني مناسككم )) ولم يقل : حجوا كما شئتم .
وقد أنزل الله في يوم عرفة آية جامعة محكمة وهي قوله تعالى : ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً))( المائدة : 3) .
فقد أكمل الله لنا الدين وأتم النعمة ، فلا يجوز لأحد من الناس أن يزيد في دين الله ما ليس منه .

ومن البدع المنتشرة التي اخترعها بعض الجهال – وهي من تزيين إبليس وربما كان بعضها ذريعة إلى الشرك ما يلي :
• تعظيم القبور والبناء عليها والطواف حولها والتمسح بها ، والصلاة والدعاء عندها ، وتجصيصها والكتابة عليها ، ووضع الأشجار عليها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لعنة الله على اليهود و النصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) أي مكاناً للصلاة والعبادة . ( يُحذّّر ما صنعوا . )
• ومن بدع القبور وغيرها ، تقديم القرابين والهدايا لها ، من الأموال والشَّعر ، ونثر الطيب والرسائل عندها .
• ومن ذلك قراءة القرآن داخل المقبرة على الأموات كالفاتحة والمعوذتين وسور يس والآيات التي فيها ذكر الموت ... إلخ ، واستقبال القبر عند القراءة مع وضع اليد اليمنى على حافة القبر !! والدعاء بأدعية شركية ... وكل ذلك لم يأمر به الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، ((قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أم الله)) أما حديث : (( اقرأوا يس على موتاكم)) فالمقصود عند الاحتضار ، أما بعد الاحتضار فلا ينفعه ذلك . قال تعالى : ((وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ))
• ومن البدع المنكرة تخصيص أدعية مبتدعة (غير مأثورة) لبعض المناسك والعبادات وأعمال الحج كالطواف وغيره، والمحافظة عليها واعتقاد مشروعيتها ، وعلى الحاج أن يحذر من بعض كتب المناسك التي تشتمل على شيء من ذلك، والاقتصار على الكتب الموثوقة للعلماء المعروفين . 
• ومن البدع المحدثة ما يحدث عند جبل عرفة ، ومن ذلك :
- الصعود على الجبل ، ومزاحمة الناس من أجل ذلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصعد الجبل ولا أمر بصعوده ، وإنما وقف أسفله مستقبلاً القبلة ، وقال : ((وقفتُ هاهنا ، وعرفة كلها موقف )) .
- تسمية الجبل بجبل الرحمة ، وهذه التسمية لا أصل لها . .
- الصلاة فوق الجبل باتجاه الحجر (الشاخص) الذي في أعلاه ، والطواف حول الشاخص والتمسح به ، وتقبيله والكتابة عليه وتكويم التراب والحصى حوله ... (!!!) .
- أخذ شيء من حجارة الجبل للتبرك وغيره .
- وضع الصور والشعر داخل الشقوق وبين الحجارة .
وكل ذلك من البدع المنكرة التي لا دليل عليها ، بل ورد النهي عنها .
• ومن البدع المحدثة بعض الاعتقادات الباطلة التي لا دليل عليها ، كاعتقاد بعض الحجاج أن من حج ولم يزر المدينة فحجه باطل ، ويعتمدون في ذلك على أحاديث مكذوبة باطلة ... ولا شك في فضل زيارة المدينة ، والصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام عليه وعلى صاحبيه ، ولكن لا علاقة لذلك بالحج ولا ارتباط . ومن الاعتقادات الباطلة ما يحدث عند رمي الجمرات ، واعتقاد البعض أن الشيطان بداخل تلك الأحواض ، وربما استعمل بعضهم النعال بدل الحصى ، وما علموا أن الشيطان يضحك عليهم وعلى جهلهم ، والحاج إنما يرمي الجمار اقتداء بسنة أبينا إبراهيم عليه السلام ، ولإقامة ذكر الله ، لا من أجل السب والشتم ورفع الأصوات ومزاحمة الناس وإيذائهم .
• ومن البدع اعتقاد مشروعية زيارة بعض الأماكن التي لم يأمر الشرع بزيارتها ، كالمساجد السبعة بالمدينة ، وجبل ثور وغيرها من الأماكن . .
• ومن البدع التمسح ببعض الأشياء كالجدران والمحاريب والأبواب والحجارة والتراب وستارة الكعبة ، وتقبيلها !! والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل من الحجارة إلا الحجر الأسود تعبداً لله ، ولهذا قال عمر رضي الله عنه لما قبّل الحجر الأسود : ((والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه قبّلك ما قبَّلتك)) .
• ومن البدع المحدثة ترديد الأذكار والأدعية بشكل جماعي، كالتلبية الجماعية ونحو ذلك .
هذه بعض البدع المحدثة التي تحدث في مثل هذا الموسم العظيم، وهي غيض من فيض، ولا يزال الشطيان وتلاميذه يخترعون بدعاً جديدة ليضلوا بها الناس، ويشغلوهم عن إتباع السنة والعمل بها، وما ظهرت بدعة إلا وأُميتت سنة . والله المستعان. 
وبالجملة؛ فإن بعضاً من الحجاج ينفقون أموالهم وأوقاتهم وجهدهم في غير طاعة الله، سواء علموا بذلك أم لم يعلموا، فيخسرون دينهم ودنياهم، والرابح الأكبر هو الشيطان وأعوانه .
ولو أن هذه الجموع الغفيرة تعلّقت بالله وحده محبة وإخلاصاً وخوفاً ورجاءً وتوكلاً ... ولم تتعلق بالقبور والأموات والحجارة والأتربة ، لما كان حال المسلمين اليوم كما هو عليه الآن من الذلة والهوان ، فهل من مدكر ؟؟
إذا كان غيرُ الله للمرء عدةً .... أتته الرزايا من جميع المطالب .
احذر المعاصي : 
المعاصي خطرها عظيم، وهي في المرتبة الثالثة بعد الشرك والبدعة ، ويزداد خطر المعصية في مثل هذه الأماكن المقدسة التي تُعظَّم فيها السيئات وتضاعف الحسنات .
ومن المعاصي الظاهرة في مثل هذا الموسم ما يلي :
• الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء ( الاختلاط المقصود) ، سواء في الأماكن العامة ، أو الخاصة كالمخيمات وغيرها ، فالواجب عليك أخي الحاج تجنب ذلك بقدر الإمكان ، لا سيما في أماكن الازدحام ، كما يجب عليك المحافظة على نسائ
ك ومحارمك ، ومصاحبتهن حفاظاً عليهن ، وحماية لهن .
• تبرج النساء وسفورهن أمام الرجال ، فالمرأة كلها عورة ، ولا يجوز أن تظهر شيئاً من بدنها ـ على الصحيح ـ لغير محارمها أو تتساهل في ذلك ، فإن فعلت فقد ارتكبت إثماً عظيماً .. كما أن الواجب على وليها أمرها بالتستر والمحافظة على الحجاب الشرعي الكامل صيانة لها ولغيرها من الفتنة .
• إطلاق البصر فيما حرَّم الله من نظر الرجال إلى النساء أو العكس ، نظر استمتاع وشهوة ، والنظر هو أساس البلاء .
• ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال تعالى : ((لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)) ( المائدة : 78-79) .
فالواجب على الحاج أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب علمه وطاقته وقدرته، بالرفق واللين والكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة، أو إبلاغ الهيئات المختصة إذا استلزم الأمر .
• الفتوى بغير علم ، قال تعالى : ((قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)) ( الأعراف : 32) .
• التصوير ، فأنت – أخي الحاج – في عبادة ولست في نزهة أو سياحة ، فالاشتغال بالتصوير منافٍ لما شُرع له الحج من إقامة ذكر الله وتعظيمه ..، 
• التدخين؛ فقد اتفق العلماء والأطباء والعقلاء وجميع الناس على أضراره الخبيثة، في الدين والدنيا، وأفتى العلماء بتحريمه، وهو في مثل هذه الأماكن أشد حرمة لما فيه من إيذاء المسلمين، فقد ثبت أن المدخن لا يضر نفسه فقط بل يضر كل من حوله من غير المدخنين، فليتق الله من ابتُلي بهذا البلاء، وليتب إلى الله منه، فإن أصر على معصيته، فليستتر عن الناس ، ولا يجاهر بمعصيته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كل أمتي معافي إلا المجاهرون)) أخرجه البخاري .
• ومن المنكرات القبيحة ما يفعله بعض الحجاج من سماع الغناء المحرم ومزامير الشيطان ، ضاربين بشرف الزمان والمكان عرض الحائط . 
حب القرآن وحب ألحان الغِنا *** في قلب عبد ليس يجتمعان .
في مثل هذا الموسم العظيم يستغل بعض ضعاف النفوس جهل بعض الحجاج وطيبتهم وثقتهم بأبناء هذا البلد، فيبتدعون لهم زيارات وشعائر لم يشرعها الله ولا رسوله، بغية ابتزاز أموالهم وأكلها بالباطل...فيقف أحدهم في بعض الأماكن، ويصرخ بصوت مرتفع : زيارة ..زيارة ..فكن على حذر – أخي الحاج - من هؤلاء النصابين ، وأعرض عنهم .  وبعد : أخي الحاج .. هذه بعض النصائح الثمينة نأمل أن تقبلها بتجرد ليكون حجك مبروراً بإذن الله ،
أيها الحاج الكريم : إنك قد جمعت المال بعرق جبينك ، وقطعت المسافات الطويلة ، تاركاً الأهل والأوطان طلباً للأجر ورضا الرحمن ، فلا تبطل عملك بالشرك ومخالفة الكريم المنان، ((لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) ( الزمر : 65) .
وإذا أشكل عليك شيء فلا تتردد في سؤال أهل العلم مباشرة ، والله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . 
وإليك أيها القارئ الكريم مسائل في الأضحية وأحكامها:

أولاً: حكمها:
الأظهر من قولي العلماء أنها سنة مؤكدة للقادر عليها،وهو قول الجمهور، وليست بواجبة؛ لجملة من الأدلة منها:
1) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحى عمن لم يضحّ من أمته، كما في حديث جابر -رضي الله عنه
2) حـديــث أم سـلـمـــة -رضي الله عنها-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسّ من شعره وبشره شيئاً) فقوله: (وأراد) ظاهر الدلالة في عدم الوجوب
ثانياً: وقتها:
يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة العيد؛ لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين) ، ويمتد وقت الذبح إلى آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة، لحديث جبير بن مطعم مرفوعاً: (... وفي كل أيام التشريق ذبح) والأفضل ذبحها في اليوم الأول بعد الصلاة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن أوّل ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر)
ثالثاً: صفة ذبحها:
يسن أن يذبحها بيده، فإن كانت من البقر أو الغنم أضجعها على جنبها الأيسر، موجهة إلى القبلة، ويضع رجله على صفحة العنق، ويقول عند الذبح : بسم الله والله اكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عني (أو اللهم تقبل مني) وعن أهل بيتي، أو عن فلان -إذا كانت أضحية موصي -، ويدل على هذه الصفة الأحاديث الآتية:
1- حديث أنس -رضي الله عنه- قال: (ضحى النبي بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما)
3- حديث عائشة -رضي الله عنها- (أن رسول الله أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد ، فأتي به ليضحي به، فقال لها: يا عائشة هلمي المدية، ثم قال: اشمذيها بحجر، ففعلتُ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه ثم قال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمّة محمد، ثم ضحى به)
- و إن كانت الأضحية من الإبل نحرها معقولة يدُها اليُسرى؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: (ابعثها قياماً مقيّدة، سنّة محمد)
رابعاً: ويحرم بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها، ولا يعطى الجزّار بأجرته منها شيئاً؛ لقول علي -رضي الله عنه- (أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بُدْنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها) (قال: نحن نعطيه من عندنا).
خامساً: ما يجزئ في الأضحية:
أ- لا تجزئ إلا من الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى ((لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)) [الحج:34] وبهيمة الأنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم
ب- تجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته، لقول أبي أيوب -رضي الله عنه- لما سئل: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله؟ فقال: (كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته)
وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة وأهل بيوتهم؛ لحديث جابر -رضي الله عنه-، قال: (خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة).
ج- أقل ما يجزئ من الضأن ما له ستة اشهر، وهو الجذع؛ لقول عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال:(ضحينا مع رسول الله بجذع من الضأن)
وأقل ما يجزئ من الإبل والبقر والمعز سنّة؛ وهي من المعز ما له سنة، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنين 
د- أربع لا تجوز في الأضاحي، كما في حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ظلعها، والكسير، وفي لفظ: والعجفاء التي لا تنقي
سادساً: ما يجتنبه المضحي:
إذا دخلت العشر حرم على من أراد أن يضحي أخذ شيء من شعره أو ظفره أو جلده حتى يذبح أضحيته؛ لحـديـــث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فـلا يمس من شعره وبشره شيئاً)، وفي رواية (ولا من أظافره شيئاً حتى يضحي). وهذا النهي خاص بصاحـب الأضـحـيـة، أمـــا المضحى عنهم من الزوجة والأولاد فلا يعمهم النهي؛ لأن النبي ذكر المضحي، ولم يذكر المضحى عنهم. ومن أخذ شيئاً من شعره أو ظفره في العشر متعمداً فلا يمنعه ذلك من الأضـحـيــة، ولا كـفـارة عليه، ولكن عليه أن يتوب إلى الله (تعالى).
سابعاً: الأضحية عن الميت:
أ- تصح الأضحية عن الميت إذا كانت إنفاذاً للوصية.
ب- أمـا أن يـفــرد الميت بأضحية تبرعاً، فهذا ليس من السنة، وقد مات عم النبي حمزة وزوجته خديجــة، وثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولم يرد عنه أنه أفردهم أو أحداً منهم بأضحية.
جـ-إن ضحى الرجل عنه وعن أهل بيته ونوى بهم الأحياء والأموات شملهم جميعاً
2

عرفة وتنزل الرحمات

( عرفة وتنزل الرحمات ) 
هاهو ذا قد اسود وجهه، وخاب سعيه، وأهوى يحثو الترب على رأسه ويدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور!!
إنه الشيطان اللعين يغيظه ما يرى من اجتماع المسلمين في عرفات، وما يتنزل عليهم من مولاهم من رحمات، فتغلي مراجل غضبه، وينكسر خاسئاً ذليلاً.
روى في المسند الإمام أحمد [15618]. عن العباس بن مرداس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء … فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة فعاد يدعو لأمته فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن تبسم فقال بعض أصحابه: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ضحكت في ساعة لم تكن تضحك فيها فما أضحكك أضحك الله سنك؟ قال: ((تبسمت من عدو الله إبليس حين علم أن الله عز وجل قد استجاب لي في أمتي وغفر للظالم، أهوى يدعو بالثبور والويل ويحثو التراب على رأسه فتبسمت مما يصنع جزعه)).
إن عدو الله إبليس ما رؤي في يوم أحقر ولا أصغر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وذلك لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر. [مالك في الموطأ من مراسيل طلحة بن عبيد الله].
إن يوم عرفة يوم تنزل رحمة الله وما أدراك ما رحمة الله … عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((جعل الله الرحمة في مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً وأنزل في الأرض جزءاً واحداً فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)) [البخاري].
فإذا حصل للإنسان من رحمة واحدة في هذه الدنيا الإسلام والقرآن والصلاة والرحمة في قلبه وغير ذلك مما أنعم الله تعالى به، فكيف الظن بمئة رحمة في الدار الآخرة وهي دار القرار ودار الجزاء؟
وعن عمر بن الخطاب أنه قال: قُدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟)) قلنا: لا والله وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أرحم بعباده من هذه بولدها)) [مسلم].
إن رحمة الله عز وجل سابغة عامة لا تضيق بذنب، وحسبك أن الله عز وجل دعا المسرفين من عباده ليتعرضوا لرحمته بالغة ما بلغت ذنوبهم قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ [الزمر:53].
وما من كيوم عرفة ترجى فيه مغفرة الذنوب ورحمة علام الغيوب فهو يوم من أيام العتق من النار، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء)) [مسلم:1348].
وفي رواية أنه سبحانه يقول: ((أشهدكم أني قد غفرت لهم، فتقول الملائكة: يارب فلان مرهق ( أي مثقل بالذنوب ) فيقول: قد غفرت لهم)) [ابن خزيمة:4/2840].
قال المناوي رحمه الله: وهذه المباهاة تقتضي الغفران وعموم التكفير لأنه لا يباهي بالحاج إلا وقد تطهر من كل ذنب، إذ لا تباهي الملائكة وهم مطهرون إلا بمطهر. [الرياض:178].
وأخرج ابن ماجه عن بلال رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له غداة جمع: ((يا بلال أنصت الناس)) ثم قال: ((إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله)) [ابن ماجه بسند صحيح].
وكان في دعائه صلى الله عليه وسلم إذا دعا يوم عرفة دعا رافعاً يديه إلى صدره كاستطعام المسكين. [زاد:2/236].
وكان حكيم بن حزام رضي الله عنه يقف بعرفة ومعه مئة بدنة مقلدة ومئة رقبة فيعتق رقيقه، فيضج الناس بالبكاء والدعاء ويقولون: ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده ونحن عبيدك فأعتقنا.
ورأى الفضيل تسبيح الناس وبكاءهم عشية عرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقاً أكان يردهم؟ فقالوا: لا، فقـال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق!
وقال ابن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قـال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم!
فلله تلك المواقف المشرفة، والبقاع المطهرة، والأزمنة المباركة!!
كم فيها اليوم من ضارع منكسر؟ كم فيها من حزين أسيف؟ كم فيها من نائح على ذنوبه باك على عيوبه؟ كم فيها من رجل بادر الله بالتوبة فبادره بالغفران؟ وخط بدموعه كتاب رجوعه فحط عنه وزر العصيان؟ ليت شعري .. كم ينصرف من هذا الموقف من رجال ما عليهم من الأوزار مثقال ذرة! قد ملأت قلوبهم الأفراح وعلت وجوههم المسرة؟ 
رفعوا الأكف وأرسلوا الدعواتوتجـردوا لله في عرفـــات
شعثا تجللهم سحـائب رحمــةغبراً يفيض النور في القسمات
وكأن أجنحة الملائك عانـقـتأرواحهـم بالبـر والطاعـات
هذي ضيوفك يا إلهـي تبتغـيعفـواً وترجو سـابغ البركات
تركوا وراء ظهورهم دنيا الورىأتـوك في شوق وفي إخبـات
فيامن رأى هذه الجموع وقد استدبرت دنياها واستقبلت أخراها، واستوحشت من الأرض وحريقها، وطمعت في الجنان ورحيقها، جعلت بكاءها طريقاً إلى نجائها، وعبرتها سبيلاً إلى عبرتها .. مئات الآلاف تجأر إلى الله بمختلف اللغات، والله سبحانه السميع البصير لا تختلف عليه الألسنة ولا يشغله سؤال عن سؤال.
الخطبة الثانية : 
إن يوم عرفة كالمقدمة لعيد النحر، فإن فيه يكون الوقوف والتضرع والتوبة والابتهال والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة، ولذا سمي طوافه طواف الزيارة لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة ثم أذن لهم ربهم يوم النحر في زيارته والدخول إلى بيته، فيوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم. [زاد:1/55].
وكفى يوم عرفة شرفاً أن الله أقسم به في كتابه، فقال عز من قائل: وَٱلْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ [الفجر:1-3].
ويوم عرفة هو يوم أخذ الميثاق على ذرية آدم بتوحيد الله، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قال: أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ [الأعراف:172])) [أحمد عن ابن عباس بسند صحيح وهو في صحيح الجامع:1697].
فإذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة كان له مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة: منها أنه اجتماع اليومين الذين هما أفضل الأيام، ومنها أن الجمعة هو اليوم الذي فيه ساعة محققة الإجابة وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع، ومنها أن فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة وصلاة الجمعة، ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة بعرفة فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه، ومنها أن الجمعة يوم عيد، ويوم عرفة عيد لأهل عرفة فيجتمع العيدان. [انظر الزاد:1/60 وما بعدها]. ومنها اجتماع الشاهد والمشهود فعن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفا أنه قال في قوله تعالى: وَشَـٰهِدٍ وَمَشْهُودٍ [البروج:3]: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة. [زاد:1/412]. فإذا وقع يوم عرفة في يوم جمعة فقد اجتمع الشاهد والمشهود . [لطائف:555]. ومنها أن ذلك يوافق حجة النبي صلى الله عليه وسلم. [زاد:2/102]


من فاته في هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بالحق الذي عرفه.
ومن عجز عن المبيت بمزدلفة فليبيت عزمه على طاعة الله الذي قربه وأزلفه.
ومن لم يقدر على نحر هديه بمنى، فليذبح هواه هنا.
ومن لم يصل إلى البيت العتيد، فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه ورجاه من حبل الوريد.
وقد جعل الله لنا عوضاً هو العمل الصالح في هذا اليوم، ولا سيما صيامه، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم [1162] عن أبي قتادة أنه قال: ((صيامه [أي يوم عرفة] يكفر السنة الماضية والباقية))، ولا يكره إفراد يوم عرفة بالصوم حتى لو وافق يوم جمعة [زاد:2/86].
أما أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة فيحرم إلا لمن لم يجد دم متعة أو قران، روى البخاري [1998] عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.
وهذا الحكم عام لأهل منى وغيرها عند جمهور العلماء. [لطائف:577].
ومن السنة في هذه الأيام التكبير مطلقاً ومقيداً، والمقيد هو الذي يكون أدبار الفرائض، وهي الصلوات الخمس والجمعة، ويبدأ التكبير المقيد لغير الحاج من فجر يوم عرفة، وللحاج من ظهر يوم النحر، ويمتد في حقهما التكبير مطلقاً ومقيداً إلى آخر أيام التشريق. [الممتع:5/217ـ222].

1