إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 20 فبراير 2020

وقفات إرشاد باحكام الجراد

وقفات إرشاد بأحكام الجراد  
فحديثنا في هذه الخطبة عن شيءٍ انتشر في هذه الأيام، فاستبشر به كثير من الناس، واستاء منه بعض الناس، وقد خلقه الله نعمة ونقمة، فينعم على أناس فيكون أكلهم، ويعاقب آخرين فيأكل أكلهم، وسبحان الله!
مخلوقٌ بديعٌ من خلق الله، ذكره الله في الكتاب وذكره رسولنا صلى الله عليه وسلم في صحيح السنة؛ لنقف وقرائنا على عظيم خلق الله، ثم نقف على بديع أحكام شرع الله، ثم نقف وقفة عظةٍ وعبرةٍ في يومٍ نساق فيه إلى الله.
إن حديثنا عن جند من جنود الله، عن الجراد بديع خلقته ودقيق أحكامه
إذا رأيت جرادة، فتأمل ...الجراد مشتق من الجرد؛ لأنه إذا مر بمحلة جردها، وهو صنفان: صنف طيار وآخر وثاب، وكلها تجري بسرعة هائلة لا يعلمها الله، وإذا تأملت في خلقه، وجدت عظيم صنع الله، فقد ذكر أهل العلم أن في الجراد صنعة عشرة مخلوقات، فتأمل، مقدمتا نسر، وعين فيل، وعنق ثور، وقرنا إيل، وذنب حية، وساقاه ساقا نعامة، ورأسه رأس حصان، وبطنه بطن ثعبان، فسبحان الخالق الديان
للجراد أصناف كثيرة وأنواع متعددة فبعضه كبير الجثة، وبعضه صغيرها، وبعضه أحمر، وآخر أصفر، وبعضه أبيض، والجراد إذا خرج من بيضه يقال له الدبى، فإذا طلعت أجنحته وكبرت فهو الغوغاء، فإذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور، واسوَدَّت الإناث سمي جراداً حينئذ،
لذا اختلف أهل العلم: هل هو من صيد البر أو البحر؛ فذهب كثير من السلف إلى أنه بالسمك أشبه، وهو نثرة حوت، وفيه حديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب جمع من الفقهاء أنه من صيد البر؛ لذا يحرم على المحرم بالحج والعمرة صيده، وهو قول جماهير الفقهاء رحمهم الله
إذا رأيت جرادة، فتذكر• إذا أمسكت جرادة ووضعتها على كفك، ثم تأملت عينيها، فتذكر قوم يأجوج ومأجوج، قومٌ ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدريعند أحمد بسند صحيح، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين عراضالوجوه؛ كأن أعينهم حدق الجراد.."، ( السلسلة الصحيحة ، الالباني ) تذكر قومًا يخرجون آخر الزمان كأنهم الجراد، لا يمرون على أحد إلا قتلوه
• وإذا قلبت رجل جرادة فتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم في شر ماء على وجه الأرض، قال صلى الله عليه وسلم  : " خير مـاء على وجـه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقبة حضرموت؛ كرجل الجراد من الهوام، تصبح تتدفق، وتمسي لا بلال بها" ( حسن ، السلسلة الصحيحة ) ، 
• وإذا نظرت إلى دبى الجراد - وهو الجراد الصغير الذي لا يطير- فتذكر أحوال الناس آخر الزمان، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: "يا عائشة؛ قومك أسرع أمتي بي لحاقًا"، قالت: فلما جلس، قلت: يا رسول الله، جعلني الله فداك، لقد دخلت وأنت تقول كلامًا ذعرني، قال: "وما هو ؟"، قالت: تقول إن قومي أسرع أمتك بك لحاقًا، قال:"نعم"، قالت: ومم ذاك ؟ قال: "تستحليهم المنايا، وتنفس عليهم أمتهم"، قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: "دبى؛ تأكل شداده ضعافه حتى تقوم الساعة"، ( السلسلة الصحيحة ، الالباني ) فاللهم سلم !! 
حكم طهارته: الجراد من الحشرات، والحشرات على قسمينالأول: له دم سائل له، والثاني: لا دم سائل له، وأما الذي له دم يسيل فينجس بموته، وتتنجس به المائعات القليلة، وأما الذي لا دم له سائل؛ كالجراد، فهو طاهر حيًا وميتًا، ولا يُنجس شيء
حكم صيده وبيعه: والجراد من صيد البر، وينبني على ذلك حكمان:
الأولمن صاده؛ فيحل له أن يأكله وأن يبيعه.
والثانيأنه يحرم على المحرم بالحج والعمرة أو من دخل حدود الحرم أن يصيده، قال تعالى﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ﴾ [المائدة: 95]، فليتنبه إخواننا الذين عزموا على العمرة هذه الأيام؛ فإنه يحرم على المحرم أن يصيد الجراد؛ فإن صاده وجب عليه جزاء الصيد، ولا يحل للمحرم ولا لغيره أن يصيد الجراد أو ينفره في الحرم؛ فمن مشى في طريقه فنفر الجراد دون تعمد ذلك فلا حرج عليه، وأما من تعمد تنفيره فهو آثم مخالف لنهي النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال عن الحرم: "لا ينفر صيده". 
وماذا عن حكم أكله:
أجمع أهل العلم على حل أكل الجراد، بل روى البخاري ومسلم عن ابن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد، وعن ابن عمر قال: ذكر لعمر جراد بالربذة، فقال: لوددت أن عندنا منه قفعة أو قفعتين، وعند ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال: كن أمهات المؤمنين يتهادين الجراد.

بل جاءت الرخصة في أكبر من ذلك، في حل أكله ميتًا، فيجوز أكله ولو بدون تذكية؛ كما هو قول جماهير أهل العلم، وهو الصحيح لما روى أحمد وابن ماجه عن ابن عمر بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال"، ومن أحكام أكل الجراد:
• صرح أهل العلم بجواز قليه ميتاً دون إخراج ما في جوفه، ولا يتنجّس به الدّهن؛ لطهارته كما سبق.
• وكره جمع من أهل العلم أن يبتلعه حيًا؛ لما فيه من التعذيب. ونرى البعض يصور نفسه وهو يأكل الجراد حياً 
• وأما قليه أو شيه حيًا، فقد اختلف فيه أهل العلم:
فقال بعضهم: بالحرمة؛ لما فيه من تعذيب، ولا يعذب بالنار إلا رب النار، وقال بعضهم: بإباحته؛ لأنه تعذيب للحاجة؛ حيث يطول انتظار موت الجراد، واستدلوا بآثار عن بعض الصحابة في جواز ذلك، وقد سألت العلامة الشيخ علي بكير والمحدث الدكتور سعد الحميد والشيخ الفاضل أحمد المعلم فرخصوا في ذلك، وقالوا هو مستثنى من النهي، والله أعلم
لكن قبل أكل الجراد اسأل عن حاله مراكز الأبحاث الزراعية؛ فكثيرًا من الجراد القادم من الدول المجاورة يكون مرشوشًا بمواد سامة، أو حاملاً لفيروسات ضارة من بلاد موبوءة.
 الخطبة الثانية : 
الجراد عقوبة من الله:
كما أن الجراد نعمة فقد يكون نقمة، هو نعمة على من ليس لهم زروع فيأكلونه كأطيب ما يكون، ونقمة على أصحاب الزروع إذ يأكل زروعهم، 
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: ( الجراد جند من جنود الله ضعيف الخلقة، عجيب التركيب، فيه خلق سبع حيوانات، فإذا رأيت عساكره قد أقبلت، أبصرت جندا لا مرد لهم، ولا يحصى منه عدد ولا عدة، فلو جمع الملك خيله، ورجاله ودوابه وسلاحه ليصده عن بلاده لما أمكنه ذلك، وهذا من حكمته سبحانه وتعالى أن يسلط الضعيفَ من خلقه الذي لا مؤنة له على القوي، فينتقم به منه، وينزل به ما كان يحذره منه، حتى لا يستطيع لذلك ردا ولا صرفا ).
• تأكل الجرادة يوميًا مثل وزنها، وقد يخف عليك الأمر إذا علمت أن وزنها لا يزيد على 3 جرامات، لكن تعجب إذا علمت أن 1 كم مربع يحوي 50 مليون جرادة تأكل يوميًا 100 طن من المائة الخضراء؛ أي ما يساوي 50 هكتار من القمح يوميًا؛ فكيف إذا جاءت أسراب الجراد بمساحة 300 كم مربع، اللهم سلم !!
وقد عاقب الله به أقوامًا، عاقب الله به قوم فرعون، قال تعالى﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ﴾ [الأعراف: 133]، أرسل الله عليهم طوفانًا جارفًا فهدم ديارهم، ثم أرسل الجراد فأكل نباتهم، ثم أرسل القمل فقضت على حيواناتهم، ثم أرسل الضفادع فملأت أنيتهم ومضاجعهم، ثم أرسل الدم فأفسد ماء شربهم؛ فأصبحت آبارهم وأنهارهم دمًا، آيات لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوت، مفصلات مفرقات؛ لعلهم يرجعون، فعتوا واستكبروا وظلموا، وكانوا قومًا مجرمين.
لذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقتلوا الجراد؛ فإنه من جند الله الأعظم"، رواه الطبراني وصححه الألباني، وصحح أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تقتلوا الجراد إلا للأكل أو لدفع ضرر"، فلا يحل قتل الجراد إلا لأمرين:
إما أن يقتل لأكله والانتفاع به، وإما أن يقتل لدفع ضرره عن الناس، فأما أن يقتل لغير جلب نفع أو دفع ضر، ولكن لمجرد العبث فهو محرم، والله أعلى وأعلم.
• وإذا رأيت أسراب الجراد أمامك تتطاير، لا وجهة لها، بعضها يتجه يمينًا والآخر شمالاً؛ يصطدم بعضها في بعض؛ فتذكر يوم يقوم الناس لرب العالمين، تذكر﴿ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ [القمر: 6- 7] تذكر يوم يقوم الناس من قبورهم يتخبطون كالجراد، لا يدرون إلى أين وجهتهم، والملائكة تسوقهم إلى الله، ﴿ الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ﴾ [القارعة: 1- 4]. 


الخميس، 13 فبراير 2020

عيد الحب(٢)

عيد الحب

حديثنا لهذا اليوم عن حدث عظيم وموسم تكتسي فيه الأرض باللون الأحمر والورد الأزهر حديثنا عن عيد المحبين والمحبات والفاسقين والفاسقات المتبعين سنن من كان قبلهم حذو القذة بالقذة ولو دخلوا جحر ضبِ لدخلوه اتباعاً للهوى والشيطان ومشابهة لأهل التثليث والصلبان. حديثنا عن عيد أهل الأوثان من الرومان وعيد النصارى الوثنين إنه عيد الحب وما أدراك ما عيد فالحب في الاسلام دائر مدار العام والزمان فلا يحتاج لأن نخصص له يوماً أو شهراً وأزمنة حتى صارت مشاعرنا تبعاً لأزمنة نظهرها متى ما حل وقتها، وكأنها زر من يتحكم بها من بُعد، فالإسلام دين المحبة والرأفة والرحمة ونبينا نبي الرحمة وهو سيد المحبين والرحماء نسير بكم في جولة في رحاب هذا الحب وعيده الوثني وانتقاله من الرومان إلى الديانة النصرانية تحذيرا وتذكيرا فالرجال قوامون على النساء في الزمن الماضي أما في هذا الزمن فقليل ما هم فأصبحت النساء والأطفال يجرون آباءهم إلى أعياد ومناسبات لا يعملون حقيقتها وكنهها بل لعل الواحد منهم أشرك بالله وهو لا يعلم.

عباد اللهإن مما لا يخفى أن الإسلام قام على الحب ففي الإسلام حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وحب الصحابة رضوان الله عليهم وحب الصالحين وحب الوالدين وحب الزوج لزوجته والزوجة لزوجها وقد سئل صلى الله عليه وسلم من عمرو بن العاص رضي الله عنه من أحب الناس إليك قال عائشة فقال من الرجال قال أبوها " وكذلك حب الوالدين لأبنائهم وحب الأخ لأخيه إلى آخر ذلك من أبواب الحب الحلال التي شرعها الله تعالى بل وجعل فيها درجات ومراتب فقال صلى الله عليه وسلم " وكان خيرهما أشدهما حبا لصاحبه" وحثنا صلى الله عليه وسلم أن يبلغ المسلم أخاه بحبه له ورتب على الحب منازل في الجنة يغبطون عليها من الأنبياء والشهداء.

وجعله من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله "رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه" مما يدل على عظم الحب في الله تعالى، والأحاديث في ذلك كثيرة والأجر في ذلك أكثر.

ومن أهم المقاصد التي شرعها الإسلام صناعة الشخصية الإسلامية وتعزيز هويتها التي ارتقت بالمسلم أن لا يكون منساقا وراء أعدائه مرتبطا بهم يقلدهم ويفعل فعلهم... بل عززت عقيدة الولاء والبراء، ولاء لله ورسوله والمؤمنين وبراءة من الكفار والمشركين من عقائدهم وأعيادهم وأفعالهم وموادتهم، مع الحفاظ على مبدأ حسن التعامل مع مُسَالِمهم وإكرامه والحرص على دعوته للدين واتباعه.

ومن مقاصد الشريعة سد ذريعة الكفر والشرك أو التأثر بها أو الركون لأهلها أو التنازل لهم عن بعض العقائد والقيم لإرضائهم ونيل ثنائهم وكسب عطائهم وهذه الأمور كلها نجدها في مشاركتهم بأعيادهم ومناسباتهم القائمة على العقيدة والشريعة التي تخصهم فـ(ما يفضي إلى محرم فهو محرم، فالعمل المباح إذا تضمن فسادا حُرم.) كما قرره علماء الأصول، ولذا حذر الصحابة رضوان الله عليهم من ذلك أن عمر رضي الله عنه كان قد شرط - واتفق الصحابة على ذلك - على أهل الذمة بعدم إظهار أعيادهم في دار الإسلام، وقال: "إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين في يوم عيدهم في كنائسهم"، رواه عبدالرزاق.

وعنه رضي الله عنه قال: " اجتنبوا أعداء الله في عيدهم"، رواه البيهقي.

وعن عبدالله بن عمر ومثله عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: " من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك يحشر معهم يوم القيامة"، رواه البيهقي.

هذه هي العقيدة التي رباهم عليها سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وعلموها لمن بعدهم ولذا كان للإسلام عزته لما كان للمؤمن هويته.

ومن القواعد التي يقوم عليها بيان هذه الأحكام ما أصله العلماء وبينوه (أن مضاهاة المشروع من التشريع، والتشريع لله وحده) وهذه الأعياد فيها مضاهاة للشرع لتعلقها بعقائد الكفار كعيد الكريسمس وعيد الفصح وعيد رأس السنة الميلادية وعيد الحب فكلها أعياد مرتبطة عقائديا عندهم على عقيدة أن الله (ثالث ثلاثة) تعالى الله عن ذلك علوا عظيما.

ولعل الحديث متعلق بعيد الحب ولسنا بصدد ذكر الأساطير التي ذكرت في هذا الباب وهي تزيد عن أربعة عمومها قائم على تقديس لقسٍّ نصراني دافع وناض عن عقيدته ومات لأجلها فجعلوا هذا اليوم عيدا الذي أعدم فيه حبا له وذكرى لتضحيته لعقيدته الكافرة.

فقصته معروفة ترجع للقس (فالن تاين) الذي دافع عن الزواج،لأن الجنود العزاب أكثر قوة في الحروب من الجنود المتزوجين وأراد الأمير أن يلغي الزواج لكي يستفيد من العزاب في المعارك، فاعترض هذا القس على هذا القرار وأخذ يزوج المحبين والمحبات لبعضهم البعض خُفية من غير علم الأمير وتم سجنه، ووقع بعد ذلك في حب ابنة السجان على خلاف ما تقره طقوس الرهبنة لأن الراهب لا يتزوج ولا يحل له ذلك في دينهم المحرف، وانتهى الأمر بإعدامه في 14-2- 270م. فكان هذا التاريخ انطلاقاً للعيد الوثني.

والأعجب أيها الموحدونأن الكنيسة نفسها تراجعت عن الاحتفال بعيد الحب عام 1969م وذلك لأن هذا العيد لا يليق بالدين والأخلاق ومع ذلك نجد أن كثيرا من المسلمين يحتفلون بهويعظمونه ويقدمون فيه الهدايا وتكثر الإباحية والانحلال وضياع الحياء والله المستعان.

ومن القواعد الأصولية أيضاً (ما لم يكن في عهد النبوة من متعلقات الدين، مع توفر الداعي، وعدم المانع، فهو محظور).
وجل هذه الأعياد وغيرها كانت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه رضوان الله عليهم ومع ذلك ما جاءنا أنهم عظموه واحتفلوا فيه وبل ولم يعطوه وزناً ولا قيمة، إذا فهذا العيد وغيرها من أعياد المشركين من الأعياد المحظورة الممنوعة في شريعتنا الغراء.

وصار التفاعل مع هذا اليوم على مستويات شتى الشباب والفتيات، بل وحتى الكهول و(الكهلات) ووسائل الإعلام والتجار والمنتجات الاستهلاكية إلى آخر القائمة.

ولكن السؤاليا ترى هل هؤلاء يعانون من أزمة حب فعلي ونقص عاطفي وحنان أبوي فوجدوها فرصة سانحة لإطلاق محبوسات مشاعرهم ومكنونات أحاسيسهم؟ أم أن القضية – كما هو الواقع – لا تعدو أن تكون واحدة من الدلالات الواضحة على ما تعاني منه الأمة اليوم من تضييعها لهويتها، وسيرها الخانع في ركب (حظائر) العالم المادي.

والعجيب أيضاًأن من مظاهرهم شراء تمثال أو دمية حمراء تمثل حيوان (الدب) وقد رسم عليه ما يمثل القلب، وكلمات الحب، ثم يباع بأسعار باهظة ليقدم كهدية ترمز للحب!! سبحان الله! (حُبٌّ) و (دُبٌّ) كيف يجتمعان أي علاقة بين حيوان مفترس كريه وبين كلمة تفيض بالنبل وتتوهج بمشاعر القرب؟! ربما أن المحتفلين ربطوا بين ما في الكلمتين من حرف (الباء)!!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن أهدى للمسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته، خصوصًا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم؛ فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر؛ فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم وغيرها إنما يدعو إليها النساء».

هكذا قال شيخ الإسلام عن النساء، وهذا هو الواقع فعلاً، وخصوصًا من الفتيات، فلماذا؟ وهل من خلاص؟
فالمرأة وخاصة إذا كانت في مقتبل عمرها يكون عندها من رقة المشاعر ولطف الأحاسيس وشفافية النفس ما قد يجعل الأمور تختلط عليها، فلا تفرق حينئذ بين التزين والفرح المشروع والممنوع، وقد يختل توازنها فتغتر بما قد يلامس سمعها من عبارات الإطراء والرغبة في الاقتران بها مما قد يبتليها به بعض مرضى القلوب.

في (14) فبراير يكثر تأنق عدد من الشباب، ويكثر أن تلاحظ بريق الهندام والحذاء والسيارة النظيفة جدًا، حتى يخيل إليك أن هذا الشاب إنما هو في ليلة زواجه، ولا يخلف هذا الظن إلا رؤيتك لذلك الشاب لا يبرح شوارع محددة وأسواق معينة!!، فهو (يفترُّ) فيها و (يمتِّرهاطولاً وعرضًا لعله يجد حُب الضائع وأميرته المنشودة على حصانها الأبيض.

يؤمل صيدًا غِرًا.. يسهل سقوطه في شباكه... فتاة مخدوعة تغتر بفتوته، وتصدق وعوده ومعسول كلامه.
ولهذا فإن من المتعين على الآباء والأمهات أن يلاحظوا هذا الأمر على أولادهم، وخاصة إذا رأوا من بناتهم تخصيص اللباس الأحمر في ذلك اليوم البلايز والجاكت والجوارب والأحذية، وهكذا لو طلبوا منهم شراء الورود والبطاقات الخاصة بذلك اليوم، فيبينوا لهم حقيقة الأمر بأسلوب شرعي تربوي مقنع، وكذلك المدرسات ينبغي أن يفتحن باب الحوار مع الطالبات حول هذه القضية، وأن يبين لهن حقيقة هذا العيد وما فيه من خرافات، وأن يسمعن منهن ما يدور بأنفسهم حتى يمكن تعديل هذه التصورات الآفلة.

كما أننا نعتب عتبًا كبيرًا على من يتاجر من المسلمين برموز الاحتفالات بأعياد الكفار باستيرادها أو تصنيعها، كالذين يتاجرون بالزهور وتوفيرها في ذلك اليوم على صفة مخصوصة، أو أصحاب محلات الألعاب وتغليف الهدايا، فإن متجارتهم تلك ببيعهم ما يساعد على الاحتفال بأعياد الكفار، ويتخذ ذريعة إليها، لا ريب أنه من التعاون على الإثم والعدوان والمشاركة في نشر عقائد الكفار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولا يبيع المسلم ما يستعين المسلمون به على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك؛ لأن في ذلك إعانة على المنكر.

هدى الله المسلمين والمسلمات لهدي خير البرية ومنقد البشرية من أهل الشرك والوثنية.